الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
165
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
* ( لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * بأن ذلك محرم عليكم [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 189 إلى 191 ] يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ والْحَجِّ ولَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها ولكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها واتَّقُوا اللَّه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 189 ) وقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ ولا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 190 ) واقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ والْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ولا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيه فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 191 ) 187 * ( يَسْئَلُونَكَ ) * يا رسول اللَّه * ( عَنِ الأَهِلَّةِ ) * قيل يسمى هلالا أيضا في ليلته الثانية وقيل في الثالثة وقيل حتى يستدير بخطة دقيقة وقيل إلى الليلة السابعة * ( قُلْ ) * لهم ما تدركه عقولهم من حكمتها * ( هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ ) * تميز لهم ما يحتاجون اليه في مهماتهم من مقادير الزمان وأوقاته بحسب الأشهر والسنين بتوقيت محسوس للعامة . بل إن الدور الذي تتكون به الأهلة يعرف الناس منه ساعات الليل بتدرج الهلال في الطلوع والغروب إلى أن يصير بدر اثم إلى أن يعود هلالا * ( والْحَجِّ ) * أي مواقيت للحج * ( ولَيْسَ الْبِرُّ ) * وعمل الخير * ( بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها ) * كناية عن تشريعاتهم الجهلية الأهوائية وزعمهم ان العمل بها بر * ( ولكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى ) * فانظر إلى هؤلاء الذين اتقوا اللَّه وأخلصوا له في طاعته واتباع شريعته واعرفوا البر من اعمالهم . وفي الآية الخامسة والسبعين بعد المائة ذكرنا الوجه والفائدة في جعل « من » الموصولة خبرا للبر * ( وأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها ) * والأمور من وجوهها واعمال البر من حيث أمر اللَّه وشرع . وعن محاسن البرقي مسندا والعياشي مرفوعا عن جابر عن الباقر ( ع ) في قوله عزّ وجل * ( وأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها ) * قال ( ع ) أن يؤتى الأمر من وجهه أيّ الأمور كان . ومن هذا الباب ما اتفقت عليه رواية الفريقين من قول النبي ( ص ) انا مدينة العلم وعلي بابها * ( واتَّقُوا اللَّه ) * في أوامره ونواهيه فيما شرعه من الدين القيم وهذا هو البر * ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * أي لتفلحوا 188 * ( وقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ) * ونصر دين الحق * ( الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ ) * عنادا للدين * ( ولا تَعْتَدُوا ) * في القتال عن الحد المشروع * ( إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) * وما أشد خسران الذي لا يحبه اللَّه 189 * ( واقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ) * أي ظفرتم بهم * ( وأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ) * وهي مكة المعظمة . ولا يكبر في قلوب الضالين قتالهم وقد عدوا على المسلمين يقاتلونهم لأنهم اسلموا من قبل ذلك وأخرجوهم عن ديارهم في مكة وفوق ذلك انهم لا زالوا يجهدون في أن يفتنوا